الأبشيهي
808
المستطرف في كل فن مستظرف
يبيع فقال : والله لأمضين إلى القاضي وأخبره فجاء إلى القاضي فدفع الباب فانفتح فوجد القاضي نائماً على بطنه وعلى ظهره غلام يفعل فيه الفاحشة فقال التاجر : قلب الله حمص فقال القاضي : لم تقول هذا فأخبره بجميع ما رأى . فقال : يا جاهل أما المؤذن فإن مؤذننا مرض فاستأجرنا يهودياً صيتاً يؤذن مكانه فهو يقول ما سمعت وأما الإمام فإنهم لما أقاموا الصلاة خرج مسرعاً فتلوثت رجله بالعذرة وضاق الوقت فأخرجها من الصلاة واعتمد على رجله الأخرى ولما فرغ غسلها وأما المحتسب فإن ذلك الجامع ليس له وقف إلا كرم وعنبه ما يؤكل فهو يعصره خمراً ويبيعه ويصرف ثمنه في مصالح الجامع وأما الغلام الذي رأيته فإن أباه مات وخلف مالا كثيراً وهو تحت الحجر وقد كبر وجاء جماعة شهدوا عندي أنه بلغ فأنا امتحنه فخرج التاجر من البلد وحلف أنه لا يعود إليها أبدا . الفصل الرابع في نوادر النحاة وقف نحوي على بياع يبيع أرزاً بعسل وبقلا بخل فقال : بكم الأرز بالأعسل والأخلل بالأبقل فقال : بالأصفع في الأرؤس والأضرط في الأذقن . ووقع نحوي في كنيف فجاء كناس ليخرجه فصاح به الكناس ليعلم أهو حي أم لا فقال له النحوي : اطلب لي حبلا دقيقاً وشدني شداً وثيقاً واجذبني جذباً رفيقاً فقال الكناس : امرأته طالق إن أخرجتك منه ثم تركه وانصرف . وكان لبعضهم ولد نحوي يتقعر في كلامه . فاعتل أبوه علة شديدة أشرف منها على الموت فاجتمع عليه أولاده وقالوا له : ندعو لك فلاناً أخانا قال : لا إن جاءني قتلني فقالوا : نحن نوصيه أن لا يتكلم فدعوه فلما دخل عليه قال له يا أبت : قل لا إله إلا الله تدخل بها الجنة وتفوز من النار يا أبت : والله ما أشغلني عنك إلا فلان فإنه دعاني بالأمس فأهرس وأعدس واستبذج وسكبج وطهبج وأفرج ودجج وأبصل وأمضر ولوزج وأفلوذج فصاح أبوه غمضوني فقد سبق ابن الزانية ملك الموت إلى قبض روحي . وجاء نحوي يعود مريضاً فطرق بابه فخرج إليه ولده فقال : كيف وجدت أباك قال : يا عم ورمت رجليه قال : لا تلحن قل رجلاه ثم ماذا قال : ثم وصل الورم إلى ركبتاه . قال : لا تلحن قل إلى ركبتيه . ثم ماذا قال : مات وأدخله الله في بظر عيالك وعيال سيبويه ونفطويه وجحشويه . وعاد بعضهم نحوياً فقال : ما الذي تشكوه قال : حمى جاسية نارها حامية منها الأعضاء واهية والعظام بالية فقال له : لا شفاك الله بعافية يا ليتها كانت القاضية .